الشيخ الأصفهاني

204

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

مقدر الوجود وإن فعليتها بفعلية موضوعها ، فحينئذ لا مجال لاستصحاب الحرمة المعلقة ، حيث لا شك في عدم ارتفاع الحرمة الكلية عن موضوعها ، إذ ليس الكلام في نسخها بل الكلام في ارتفاع الحرمة الفعلية بفعلية موضوعها . ومن الواضح أنه - قبل تبدل العنبية إلى الزبيبية - لم يكن الموضوع وهو العصير المغلي فعليا ، لتكون له حرمة فعلية ، فيستصحب ، وبعد التبدل وحصول الغليان يشك في حرمته فعلا فان المفروض أن هذه الحالة حالة الشك . فما كان له حرمة كلية إنشائية لاشك في بقائها له ، للقطع فعلا - أيضا - بأن العصير العنبي المغلي حرام ، وما كان له حرمة فعلية تطبيقا لم يكن لموضوعها تحقق وفعلية في حالة العنبية حتى يستصحب بعد التبدل إلى الزبيبية ، إذ الموضوع هو العصير المغلي في حالة العنبية ، وكونه بحيث إذا غلا - في حالة العنبية - تثبت له الحرمة الفعلية أمر عقلي كما هو شأن كل موضوع مركب . فان العقل يحكم عند وجود جزء منه بأنه إذا تحقق الجزء الآخر يكون الحكم فعليا ، وليس هذا الأمر العقلي قابلا للاستصحاب . نعم إذا غلا العصير العنبي ، وشك في بقاء حرمته بذهاب ثلثيه بغير النار كان موردا للاستصحاب ، للقطع بفعلية الحرمة بفعلية موضوعها قبل ذهاب الثلثين . وإن كان الحكم التعليقي حكما معلقا على الشرط حقيقة زيادة على تعليقه على موضوعه المقدر وجوده ، فموضوع الحرمة هو العصير في حالة العنبية ، والغليان شرط للحكم لا جزء الموضوع ، والحكم المشروط وإن لم يكن فعليا قبل حصول شرطه ، كما هو التحقيق ، إلا أن الشك ليس في بقاء الحكم الانشائي الكلي لموضوعه الكلي ، بل الحكم الانشائي المنطبق على هذا الموضوع الجزئي ، وإن كانت فعليته منوطة شرعا بوجود شرط فعليته . فالاشكال إن كان لعدم قابلية الحكم الانشائي - قبل فعليته بفعلية شرطه - للاستصحاب ، فهو مدفوع : بأن الانشاء - بداعي جعل الداعي فعلا أو تركا - هو تمام ما بيد المولى ، وزمانه بيده ، وان كان فعليته البعثية أو الزجرية منوطة بشئ عقلا أو شرعا ، ولذا لا يشك في قبول الانشاء الكلي للاستصحاب إذا شك في